الشيخ الطوسي

254

الخلاف

وقال أبو حنيفة ومالك : يسقط بوفاته ، بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد وفاته ، وحسابه على الله يلقاه ، والحج في ذمته . وإن كان أوصى حج عنه من ثلثه ويكون تطوعا لا يسقط الفرض به عنه . وهكذا يقول في الزكوات ، والكفارات ، وجزاء الصيد كلها تسقط بوفاته ، ولا تفعل عنه بوجه ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير ( 2 ) ، ويدل عليه خبر الخثعمية أيضا ( 3 ) . مسألة 17 : سكان الجزائر والسواحل الذين لا طريق لهم غير البحر ، يلزمهم ركوبه إلى الحج إذا غلب في ظنهم السلامة ، فإن غلب في ظنهم العطب لا يجب عليهم ذلك . واختلف قول الشافعي في ذلك ( 4 ) . واختلف أصحابه على طريقين ، فقال الإصطخري والمروزي : المسألة على اختلاف حالين : إذا كان الغالب الهلكة كالبر إذا كان مخوفا لا يلزمه . والآخر : إذا كان الغالب السلامة ، يلزمه وإن جوز حدوث حادثة في الطريق ( 5 ) . ومن أصحابه من قال : إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا ، وإن

--> ( 1 ) المجموع 7 : 112 ، وعمدة القاري 10 : 214 ، والمغني لابن قدامة 3 : 198 ، والشرح الكبير 3 : 196 ، والبحر الزخار 3 : 285 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 270 حديث 1315 و 1320 ، والتهذيب 5 : 15 حديث 41 و 43 . ( 3 ) تقدمت مصادر الحديث في المسألة 6 من هذا الكتاب فلاحظ . ( 4 ) الأم 2 : 120 ، ومختصر المزني : 62 ، والوجيز 1 : 109 ، والمجموع 7 : 83 ، وفتح العزيز 7 : 17 ، والمنهاج القويم : 405 ، والسراج الوهاج : 152 - 153 ، والبحر الزخار 3 : 283 . ( 5 ) المجموع 7 : 83 ، وفتح العزيز 7 : 19 .